مصاريف الموثق في المغرب: معلومات أساسية قبل الاستثمار في العقارات
يتلقى الموثق العصري في إطار قيامه بالمهام المنوطة به قانوناً مجموعة من الرسوم والعقود التي يرغب الأطراف في إضفاء الصبغة الرسمية عليها وذلك في نطاق اختصاصه المكاني المنصوص عليه في القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق العصري، وأثناء مزاولة الموثق لهذا الاختصاص يتمتع الحقوق أولها الحق في الأجرة أو مصاريف الموثق، هذه المصاريف تتكون من عدة عناصر منظمة بالقانون وليست بمحض إرادة الموثق نفسه، أي أن القانون هو من يحدد أجرة الموثق عكس بعض المهن الحرة الأخرى كالمحاماة التي يخضع تحديد الأتعاب فيها للاتفاق بين المحامي والموكل.
أولاً: أجرة الموثق العصري
أجرة الموثق العصري تعتمد على نوع الخدمة وقيمة المعاملة، فالموثق يقع على عاتقه التزامات عديدة بحكم مهنته كتحرير العقود والالتزامات بشكل رسمي، واجب التحقق من الوضعية القانونية للعقار ثم التأكد من هوية الأطراف وأهليتهم وتحصيل الرسوم القانونية وإيداعها لدى الإدارات المختصة ثم متابعة إجراءات التسجيل والتحفيظ، لذا فأجرته تحسب كنسبة مئوية من قيمة المعاملة، وقد نصت المادة 15 من القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق العصري أن للموثق الحق في الأتعاب يحدد مبلغها وطريقة استيفاءها بنص تنظيمي، غير أن هذا النص التنظيمي لم يخرج بعد للوجود (مشروع المرسوم 2.17.481 يتعلق بتحديد مبلغ أتعاب الموثقين وطريقة استيفائها).
نسبة الأجرة المباشرة التي يتقاضاها الموثق العصري لقاء خدماته عادة ما تكون حسب الأعراف المهنية حسب قيمة المعاملة من نسبة 0.5 إلى 1.5 في المئة:
- 1.5%: من قيمة العقد إذا أقل من مليون درهم.
- 1.25%: بين مليون و خمس ملايين درهم.
- 0.75%: بين خمس ملايين و عشر ملايين درهم.
- 0.5%: إذا أكثر من عشر ملايين درهم.
تجب الإشارة إلى أن المادة 16 من القانون رقم 32.09 أقر المتابعة التأديبية بحق كل موثق يتقاضى أكثر من أتعابه وما أداه من صوائر لفائدة الزبون، فبالتالي على الزبون أن يكون يقظاً حول جميع الوثائق المسلمة له من قبل الموثق ومن بينها وصولات وفواتير الآداء.
كما يجب التنويه أن ثمن قيمة العقد تكون خامة من الناحية الضريبية أي بدون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، ويتم احتساب القيمة المضافة (ومعها القيمة المضافة على أجرة الموثق وهي 20 في المئة من أجرة الموثق) وباقي الرسوم الضريبية بعد تصفية كل التزامات المعاملة، ويتم تدقيق هذه المعطيات في الفاتورة النهائية.
ثانياً: مصاريف مضافة إلى أجرة الموثق
هناك مصاريف أخرى وجب التنويه بها في صدد الحديث عن أجرة الموثق العصري، وهذه المصاريف تختلف حسب طبيعة المعاملة حسب ما إن كانت تفويت عقار أو أصلاً تجارياً أو بيع أسهم إلى غير ذلك من المعاملات المدنية والتجارية، وهذه الرسوم هي لا تعود للموثق، وإنما يقوم بدور الوسيط القانوني في استخلاصها وإيداعها لدى الجهات المعنية، وهي مبالغ يُحصلها الموثق لفائدة الدولة، وتشمل أساسا واجبات التسجيل، رسوم التحفيظ العقاري ثم الرسوم الثابتة والطوابع.
حيث أن من اختصاص الموثق أن يراقب وضعية الشيء المبيع قبل تحرير العقد، وأنه ملزم بأن يخبر المشتري بوضعية الشيء المالية والضريبية، حتى لايكون المنقول أو العقار المبيع مثقلاً بأي ديون أو رهون لفائدة الخواص أو الدولة.
وكنضع مثال لبيع عقار قيمته مليون درهم:
مصاريف الموثق: نسبة 1.25 في المئة أي 12,500درهم + 20 في المئة ضريبة على القيمة المضافة
مصاريف التسجيل: 4 في المئة من سعر البيع.
مصاريف التحفيظ العقاري: 1.5 في المئة من سعر البيع + 200 درهم رسم ثابت
مصاريف الرسوم والطوابع: 0.5 في المئة من سعر البيع.
وكقاعدة عامة، يتحمل المشتري أداء جميع مصاريف والرسوم المرتبطة بالمعاملة العقارية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك صراحة. وتبين جميع المبالغ في بيان مفصل أو فاتورة خاصة تسلم للزبون قبل أو عند التوقيع.
خاتمة
إن أجرة الموثق العصري في المجال العقاري ليست مبلغًا عشوائيًا، بل هي أجرة قانونية مؤطرة بنصوص تنظيمية واضحة، تهدف إلى ضمان الأمن التعاقدي وحماية حقوق الأطراف، مع تمكين الدولة من تحصيل الرسوم المستحقة بطريقة منظمة وشفافة.