شركات مغربية تخضع لافتحاص ضريبي بسبب شبهات تقليص الوعاء الضريبي وتهريب الأرباح
كثفت المديرية العامة للضرائب خلال الفترة الأخيرة عمليات الافتحاص والمراقبة التي تستهدف عددًا من الشركات المغربية، في إطار جهودها لتعزيز الامتثال الجبائي ومحاربة الممارسات التي قد تؤدي إلى تقليص الوعاء الضريبي أو تحويل الأرباح بطرق لا تتماشى مع المقتضيات القانونية. وتأتي هذه التحركات في سياق الإصلاحات الجبائية التي يشهدها المغرب، والتي تهدف إلى تحقيق عدالة ضريبية أكبر، وحماية موارد الدولة، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.
ويعد تقليص الوعاء الضريبي وتهريب الأرباح من الملفات التي تحظى باهتمام متزايد على الصعيدين الوطني والدولي، خاصة مع توسع أنشطة الشركات متعددة الفروع وارتفاع حجم المعاملات بين الشركات المرتبطة، وهو ما يدفع الإدارات الضريبية إلى تطوير آليات المراقبة والافتحاص لضمان التصريح الصحيح بالأرباح المستحقة للضريبة.
لماذا تخضع بعض الشركات المغربية لافتحاصات ضريبية؟
تعتمد الإدارة الضريبية على مجموعة من المؤشرات وتحليل البيانات لتحديد الشركات التي تستوجب المراقبة، خصوصًا عندما تظهر اختلافات أو مؤشرات قد تستدعي التحقق من مدى احترامها للتشريعات الجبائية.
ومن بين الأسباب التي قد تؤدي إلى إخضاع شركة لافتحاص ضريبي:
- تسجيل تراجع غير مبرر في الأرباح الخاضعة للضريبة رغم استمرار النشاط التجاري.
- وجود معاملات مالية كبيرة بين شركات مرتبطة داخل المجموعة نفسها، سواء داخل المغرب أو خارجه.
- تضخم بعض المصاريف أو الأعباء التي تؤثر على الوعاء الضريبي.
- اختلاف المعطيات المصرح بها مع المعلومات المتوفرة لدى الإدارة أو المؤسسات الأخرى.
- تكرار التصريح بخسائر مالية لعدة سنوات رغم استمرار النشاط وتحقيق رقم معاملات مهم.
وتندرج هذه الافتحاصات ضمن الصلاحيات القانونية المخولة للإدارة الضريبية، التي تهدف إلى التأكد من صحة التصريحات الجبائية واحترام الشركات لمقتضيات المدونة العامة للضرائب، مع ضمان حقوق الملزمين في تقديم التوضيحات أو الطعون وفق المساطر القانونية.
تقليص الوعاء الضريبي وتهريب الأرباح… ما الفرق بينهما؟
يقصد بتقليص الوعاء الضريبي اعتماد ممارسات تؤدي إلى خفض الأرباح الخاضعة للضريبة، سواء من خلال احتساب مصاريف غير مبررة أو استغلال بعض الثغرات القانونية أو تقديم تصريحات غير دقيقة، إذا ثبت ذلك بعد المراقبة.
أما تهريب الأرباح، فيرتبط غالبًا بتحويل جزء من أرباح الشركة إلى كيانات أخرى، خاصة داخل مجموعات دولية، عبر آليات مثل تسعير التحويل أو تحميل الشركة المحلية مصاريف مرتفعة لفائدة شركات مرتبطة، بما يؤدي إلى تقليص الأرباح المصرح بها في المغرب.
وتعمل السلطات الضريبية على مراقبة هذا النوع من المعاملات وفق المعايير الوطنية والدولية، مع الاستفادة من اتفاقيات تبادل المعلومات الضريبية والتوصيات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في مجال مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS).
ولا يعني فتح افتحاص ضريبي بالضرورة وجود مخالفة، إذ يظل الإجراء وسيلة قانونية للتحقق من صحة المعطيات والوثائق المحاسبية، مع احترام مبدأ قرينة البراءة وحقوق الشركات في الدفاع عن مواقفها.
ما تأثير هذه الافتحاصات على مناخ الاستثمار والشركات؟
يرى خبراء الاقتصاد أن تشديد المراقبة الضريبية يمكن أن يساهم في تعزيز المنافسة العادلة بين الشركات، من خلال الحد من الممارسات التي تمنح بعض الفاعلين امتيازات غير مشروعة على حساب الشركات الملتزمة بالقوانين.
كما تساهم هذه الإجراءات في تحسين مداخيل الدولة، التي يمكن توجيهها لتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العمومية، بما يدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وفي المقابل، يؤكد المختصون على أهمية أن تتم عمليات الافتحاص وفق مساطر قانونية واضحة، مع ضمان الشفافية واحترام حقوق الشركات، حتى لا تؤثر إجراءات المراقبة على مناخ الأعمال أو ثقة المستثمرين.
وبالنسبة للشركات، أصبح من الضروري تعزيز أنظمة الامتثال الضريبي، والاحتفاظ بجميع الوثائق المحاسبية الداعمة للمعاملات، والتأكد من توافق السياسات المالية مع التشريعات الجبائية المعمول بها، خاصة بالنسبة للشركات التي تنجز معاملات مع أطراف مرتبطة داخل أو خارج المغرب.
الخلاصة:
تعكس عمليات الافتحاص الضريبي التي تستهدف عددًا من الشركات المغربية توجهًا نحو تعزيز الرقابة على الامتثال الجبائي ومحاربة الممارسات التي قد تؤدي إلى تقليص الوعاء الضريبي أو تحويل الأرباح بطرق غير مطابقة للقانون.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الضريبية إلى حماية الموارد المالية للدولة وترسيخ مبادئ العدالة الضريبية، يبقى احترام المساطر القانونية وضمان حقوق جميع الأطراف عنصرًا أساسيًا للحفاظ على ثقة المستثمرين وتعزيز جاذبية الاقتصاد المغربي.
ويبقى الامتثال الضريبي، والشفافية في التصريحات المالية، والتقيد بالمقتضيات القانونية، من أهم العوامل التي تساعد الشركات على تجنب المنازعات الضريبية ومواصلة نشاطها في بيئة اقتصادية مستقرة.
تعرف على نسبة المديونية في المغرب وتأثيرها على الاستثمار: هل يشكل الدين العام عائقًا أم فرصة للنمو؟