المستجدات المتعلقة بالأداء النقدي عند اقتناء العقارات وفقًا لمقتضيات المدونة العامة للضرائب لسنة 2026

دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2026 مجموعة من المقتضيات الجبائية الجديدة التي تهم عمليات اقتناء العقارات والأصول التجارية في المغرب، وذلك في إطار التعديلات التي جاءت بها المدونة العامة للضرائب لسنة 2026. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية في المعاملات المالية، والحد من استعمال الأداء النقدي (Cash) في الصفقات ذات القيمة المرتفعة، مع تشجيع استخدام وسائل الدفع القابلة للتتبع مثل التحويلات البنكية والشيكات المسطرة.

وتهم هذه المستجدات بشكل مباشر الأفراد الراغبين في شراء العقارات، والموثقين، والعدول، والمهنيين العاملين في القطاع العقاري، حيث أصبح احترام طرق الأداء المنصوص عليها قانونًا شرطًا لتفادي تحمل رسوم إضافية عند تسجيل العقود.

أبرز مستجد من مستجدات المدونة العامة للضرائب لسنة 2026 (تحميل النسخة العربيةتحميل النسخة الفرنسية) يتمثل في إقرار واجب تسجيل إضافي بنسبة 2% على عمليات تفويت العقارات على ثمن تفويت العقارات (سكن، أراضي، محلات)  والأصول التجارية التي يتجاوز ثمنها 300,000 درهم (30 مليون سنتيم)، وذلك ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، ويُطبق هذا الواجب في حالة عدم تضمين العقود وسائل أداء قابلة للتتبع (الأداء النقدي)، مثل التحويل البنكي أو الشيك المسطر، أو عند اعتماد الأداء النقدي، مع استثناء الجزء المؤدى نقدًا من هذا الإجراء، وذلك في إطار تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي وتشجيع الاندماج البنكي.

وسائل الأداء المقبولة ودور الموثق في مراقبة العمليات:

حددت المدونة العامة للضرائب وسائل الأداء التي تسمح بتفادي فرض واجب التسجيل الإضافي، وتشمل أساسًا:

  • التحويل البنكي.
  • الشيك المسطر غير القابل للتظهير.
  • الكمبيالة.
  • وسائل الأداء الإلكترونية أو المغناطيسية المعترف بها قانونًا.

كما أصبح من الضروري تضمين العقد جميع المعلومات المتعلقة بطريقة الأداء، مثل رقم التحويل البنكي أو بيانات الشيك وتاريخه، إضافة إلى جدول الأداء إذا كان الثمن سيؤدى على دفعات.

وفي هذا الإطار، أصبح للموثق دور أكثر أهمية، إذ يتعين عليه التحقق من وثائق إثبات الأداء وإرفاقها بملف التسجيل لدى الإدارة المختصة. كما أن غياب هذه الوثائق أو عدم وضوح طريقة الأداء قد يؤدي إلى تطبيق الرسم الإضافي المنصوص عليه في القانون.

ويأتي هذا التشديد في إطار تعزيز الرقابة على المعاملات العقارية وضمان وجود أثر مالي واضح لكل عملية بيع أو رهن أو تفويت.

دور الموثق في الرقابة:

ولتفادي أداء هذا الواجب الإضافي ينبغي كما ذكر استخدام وسائل الدفع البنكية كتحويل و الشيك مسطر أو الكمبيالة مثلاً، مع ضرورة الإشارة إلى طريقة الأداء في العقد المحرر، وإيداع وثيقة الأداء لدى الموثق إذا كان هو محرر العقد بين الأطراف، لأن الموثق سيطلب منه إرفاق وثائق إثبات طرق الأداء لإدارة التسجيل حتى لا تطبق رسم التسجيل الإضافي.

نسبية تطبيق المقتضى:

كما سبق أوضحت المديرية العامة للضرائب، أن واجب التسجيل الإضافي بنسبة 2% لا يُطبق بشكل شامل في كل الحالات، بل يقتصر فقط على الجزء الذي تم أداؤه نقدًا، حتى لو كان باقي الثمن مؤدى عبر وسيلة أداء قابلة للتتبع (مثل التحويل البنكي أو الشيك المسطر).

الأساس القانوني:

يرجع الأساس القانوني لهذا المقتضى في المادة 133 – III من المدونة العامة للضرائب لسنة 2026 التي نصت على ما يلي: ” تخضع لواجب تسجيل إضافي بنسبة %2، عقود التفويت بعوض للعقارات أو الحقوق العينية العقارية التي يفوق ثمنها ثلاثمائة ألف (300000 درهم) أو الأصول التجارية في إحدى الحالتين التاليتين :

  • إذا لم يشر العقد المبرم إلى كيفيات دفع الثمن ومراجعها؛
  • إذا لم يتم دفع الثمن وفق كيفيات الدفع المنصوص عليها في المادة 11أعلاه.

إذا تم دفع الثمن نقدا وبواسطة إحدى كيفيات الدفع المنصوص عليها في المادة 11المذكورة، لا يطبق الواجب الإضافي المذكور إلا على جزء الثمن المؤدى نقداً.”

الخلاصة:

تشكل المستجدات التي جاءت بها المدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تحولًا مهمًا في طريقة إنجاز المعاملات العقارية بالمغرب، حيث أصبح الأداء عبر وسائل قابلة للتتبع عنصرًا أساسيًا لتفادي واجب تسجيل إضافي بنسبة 2% في بعض الحالات.

وتهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز الشفافية، وتشجيع استعمال النظام البنكي، والحد من الأداء النقدي في الصفقات العقارية ذات القيمة المرتفعة. لذلك، فإن الالتزام بطرق الأداء القانونية، وإدراج جميع بياناتها داخل العقد، أصبح ضرورة لكل من المشترين والبائعين والمهنيين العاملين في القطاع العقاري، لضمان إتمام المعاملات وفق المقتضيات الجبائية الجديدة وتجنب أي تكاليف إضافية.

تعرف على مصاريف الموثق في المغرب: معلومات أساسية قبل الاستثمار في العقارات

مقالات مرتبطة